السلمي

14

سؤالات السلمي للدارقطني

محدثَ البلد ، ويخرج الدارقطنيُّ مقرئَ البلد ، فخرجت أنا محدثًا والكتانيُّ مقرئًا » ( 1 ) . وقد ألَّف في القراءات كتاباً مختصرًا موجزًا ، ذكره الخطيب البغدادي وقال عنه : « جمع الأصولَ في أبوابٍ عقدها أوَّلَ الكتاب ، وسمعتُ بعض من يعتني بعلوم القرآن يقول : لم يُسبَق أبو الحسن إلى طريقَته التي سلكها في عَقْد الأبواب في أوَّل القراءات ، وصار القُرَّاء بعده يسلكون طريقَتَه في تصانيفهم ويَحْذُون حَذْوَه » ( 2 ) . ولم يكن الدارقطنيُّ محدِّثًا ومُقْرِئًا فحسبُ ، بل كان فقيهًا أيضًا ، يقول الخطيب البغداديُّ في ذكره العلومَ التي تضلَّع منها الدارقطنيُّ سوى علمِ الحديث : « ومنها المعرفةُ بمذاهبِ الفقهاء ، فإن كتابَ « السُّنَن » الذي صنَّفَه يدلُّ على أنه كان ممَّن اعتنى بالفقه ؛ لأنه لا يَقْدرُ على جمع ما تضمَّن ذلك الكتابُ إلا من تقدَّمَت معرفتُه بالاختلاف في الأحكام ، وبلغَني أنه درس فقهَ الشافعيِّ على أبي سعيد الإِصْطَخْري ، وقيل : بل درسَ الفقه على صاحبٍ لأبي سعيد ، وكتب الحديثَ عن أبي سعيدٍ نفسه » ( 3 ) . وقد كان للدارقطنيِّ عنايةٌ بمذهب الإمام الشافعيِّ ، مع معرفةٍ بمذاهبِ الفقهاء ، حيثُ عدَّه بعضُ من صنَّفَ في طبقات الشافعيَّة منهم . قال شيخُ الإسلام ابن تيميَّة : « والدارقطنيُّ هو أيضًا يميل إلى مذهب الشافعيِّ وأئمَّة السنة والحديث ، لكن ليسَ هو في تقليد

--> ( 1 ) " المنتظم " لابن الجوزي ( 14 / 380 ) . ( 2 ) " تاريخ بغداد " ( 12 / 34 - 35 ) . ( 3 ) " تاريخ بغداد " ( 12 / 35 ) .